الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

282

شرح ديوان ابن الفارض

ذلك لفظة لبق على وزن كتف . واللبق الحاذق في عمله والحذق من أوصاف الإنسان . ( ن ) : قوله ما اسم شيء من النبات هو اسم ليف النخل ، وهو كناية هنا عن الجسم الذي هو وعاء الروح الآمري ، ومحل ظهوره من شجرة طوبى الروح الأعظم الكلي في السعداء ، ومن شجرة الزقوم التي أصلها في الجحيم وطلعها كأنه رؤوس الشياطين التي هي طعام الأثيم كما ورد ذلك في الآيات القرآنية ، أي استمداده منها في جميع أحواله الظاهرة والباطنة في الأشقياء ، وكون ذلك من النبات بإشارة قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح : الآية 17 ] وقوله إذا ما قلبوه ، أي جعلوا خاصية ذلك الجسم باعتبار طبعه منقلبا إلى الباطن ، والجاعلون ذلك القوى الملكية السارية في الأجسام العنصرية ، وهم الحفظة الموكلون ببني آدم كما ورد في الحديث : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وهم متحيزون إلى عالم الملكوت ولا يظهر منهم في عالم الملك إلا قواهم المنبثة في تلك الأجسام » وقوله وجدته ، أي وجدت يا أيها السالك في طريق اللّه تعالى ذلك الجسم المكنى عنه بالليف . وقوله حيوانا ، يعني أنه يجده فيلا حيّا متحركا بالإرادة . وقوله وإذا ما صحفت ، أي غيرت حالته الطبيعية بزيادة النقط الإرادية يا أيها السالك . اه . [ اللغز الخامس ] وقال ملغزا في قمري : ما اسم لطير شطره بلدة في الشرق من تصحيفها مشربي وما بقي تصحيف مقلوبه مضعّفا قوم من المغرب [ الاعراب والمعنى ] قوله « ما اسم لطير » يريد لفظه قمري . والمراد من قوله « شطره » لفظه قم ، وهي بلدة في الشرق من عراق العجم ، وأهلها كلهم شيعة وتشيعهم شنيع على ما يقال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال وتصحيفها فم ومنه يشرب الإنسان . قوله « وما بقي » المراد منه ري وهو راء وياء ، وإذا قلبته فهو ير وتصحيفه بر إذا ضعف بر فهو بربر قوم من المغرب . قال في القاموس وبربر جيل جمعه البرابرة وهم بالمغرب ، وأمة أخرى بين الحبوش والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم ، وكلهم من ولد قيس عيلان أو هم بطنان من حمير صنهاجة وكتامة صاروا إلى البربر أيام فتح إفريقش الملك إفريقية انتهى . ( ن ) : القمري نوع من الحمام كناية عن الروح الإنساني . وقوله بلدة في الشرق إشارة إلى حكم استيلاء الروح على ظاهر الجسم الإنساني . وقوله من تصحيفها ، أي